محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أين الصديق ؟ أين لونك الحسن ؟ قد تغير ، وصار مثل الرماد ؟ أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتردد فيه الدواب ؟ اذبح هذه السخلة واسترح قال أيوب : أتاك عدو الله فنفخ فيك فوجد فيك رفقا وأجبته ، ويلك أرأيت ما تبكين عليه مما تذكرين مما كنا فيه من المال والولد والصحة والشباب ؟ من أعطانيه ؟ قالت : الله . قال : فكم متعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة . قال : فمذ كم ابتلانا الله بهذا البلاء الذي ابتلانا به ؟ قالت : منذ سبع سنين وأشهر . قال : ويلك والله ما عدلت ولا أنصفت ربك ألا صبرت حتى نكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربنا به ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة ؟ والله لئن شفاني الله لأجلدنك مئة جلدة هيه أمرتيني أن أذبح لغير الله ، طعامك وشرابك الذي تأتيني به علي حرام وأن أذوق ما تأتيني به بعد ، إذ قلت لي هذا فاغربي عني فلا أراك فطردها ، فذهبت ، فقال الشيطان : هذا قد وطن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه فباء بالغلبة ورفضه . ونظر أيوب إلى امرأته وقد طردها ، وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق قال الحسن : ومر به رجلان وهو على تلك الحال ، ولا والله ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله من أيوب ، فقال أحد الرجلين لصاحبه : لو كان لله في هذا حاجة ، ما بلغ به هذا فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن جرير بن حازم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : كان لأيوب أخوان ، فأتياه ، فقاما من بعيد لا يقدران أن يدنوا منه من ريحه ، فقال أحدهما لصاحبه : لو كان الله علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بما أرى ، قال : فما جزع أيوب من شئ أصابه جزعه من كلمة الرجل . فقال أيوب : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعان قط وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق وهما يسمعان . ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصين قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني فصدق وهما يسمعان . قال : ثم خر ساجدا . فحدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : فحدثني مخلد بن الحسين ، عن